التبريزي الأنصاري

28

اللمعة البيضاء

فسبحنا لتعلم الملائكة انا خلق مخلوقين ، فسبحت الملائكة بتسبيحنا . . . الخ ( 1 ) . والأخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى ، الا ان بعض هؤلاء الأنوار مقدم على بعض كما نطق به الأخبار ، مثل ما ورد عن علي ( عليه السلام ) : أنا من محمد ( صلى الله عليه وآله ) كالضوء من الضوء ، أو كالسراج من السراج ( 2 ) . ولكن كلهم أهل دائرة واحدة ليس في رتبتهم ملك مقرب ولا نبي مرسل ، كما قال ( صلى الله عليه وآله ) : لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ( 3 ) . وقالوا ( عليهم السلام ) أيضا : لنا مع الله حالات هو فيها نحن ونحن هو ، وهو هو ونحن نحن ( 4 ) . وورد أيضا في الأخبار المستفيضة ان الأنبياء خلقوا من شعاع نورهم ،

--> ( 1 ) علل الشرائع : 5 ح 1 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 498 ح 215 ، عنهما البحار 18 : 345 ح 56 . ( 2 ) نحوه البحار 26 : 6 ح 1 ، وأيضا 38 : 78 ح 1 . ( 3 ) راجع البحار 18 : 36 ح 66 . ( 4 ) راجع الكلمات المكنونة للفيض الكاشاني : 114 / في معنى الفناء في الله ، وأورده أيضا الامام الخميني ( قدس سره ) في كتاب مصباح الهداية صفحة 67 ، وقال بعده : وكلمات أهل المعرفة - خصوصا الشيخ الكبير ، محيي الدين - مشحونة بأمثال ذلك ، مثل قوله : ( ( الحق خلق ، والخلق حق ، والحق حق ، والخلق خلق ) ) . وقال في فصوصه : ( ( ومن عرف ما قررناه في الأعداد وأن نفيها عين ثبتها ، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه وإن كان قد تميز الخلق من الخالق ، فالأمر الخالق المخلوق ، والأمر المخلوق الخالق ) ) إلى أن قال : فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا * وليس خلقا بذلك الوجه فادكروا من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته * وليس يدريه الا من له البصر جمع وفرق فان العين واحدة * وهي الكثيرة تبقي ولا تذر أقول : وورد في الزيارة الرجبية : ( ( . . . فجعلتهم معادنا لكلماتك ، وأركانا لتوحيدك وآياتك ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان ، يعرفك بها من عرفك ، لا فرق بينك وبينها الا انهم عبادك وخلقك . . . ) ) . وفي ذلك يقول الشاعر : رق الزجاج ورقت الخمر * فتشابها وتشاكل الأمر فكأنما خمر ولا قدح * وكأ نما قدح ولا خمر